مجموعة مؤلفين
365
مع الركب الحسيني
أبو حمزة الثمالي تكشف لنا عن حقيقة ناصعة أضاعتها الحقب وهي أنّ للأكبر الشهيد أهلًا وولداً ، وإن كان عقبه منقطعاً هو الآخر ، فإنّ الإمام عليه السلام يقول فيها : « صلّى اللّه عليك وعلى عترتك وأهل بيتك وآبائك وأبنائك وأمهاتك الأخيار الأبرار الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » . ولفظ الأبناء جمع يدل على أكثر من اثنين ، وكما يحتمل إرادة الصلبيين خاصّة يحتمل أيضاً أن يراد ما يعمّهم وأبناءهم لكنّ الاحتمال الثاني مدفوع بظاهر إطلاق اللفظ عند العرف ، فإنه يختص بالصلبيين . كما أنّ قوله عليه السلام « وعلى عترتك » دالٌّ عليه فإنّ عترة الرجل ذرّيته فلو لم يكن له ذرّية لما صحّ استعمال هذا اللفظ وورود هذه الجملة في لسان الإمام العارف بخواص البلاغة ومقتضيات الأحوال أقوى برهان . « 1 »
--> ( 1 ) راجع : عليّ الأكبر عليه السلام للمقرّم : 15 وكامل الزيارات : 253 باب 79 رقم 21 / وينبغي أن يُلاحظ هنا : أنّ بعض المؤرّخين قد ذكروا أنّ للإمام الحسين عليه السلام أبناءً آخرين - عدا عليّ الأكبر ، والسجّاد ، وعبداللّه الرضيع عليهم السلام - فقد ذكر ابن شهرآشوب السروي في المناقب : 4 : 113 في جملة المقتولين من أهل البيت مجموعة من أبناء الحسين عليه السلام قائلًا : « وستّة من بني الحسين مع اختلاف فيهم : عليّ الأكبر ، وإبراهيم ، وعبداللّه ، ومحمّد ، وحمزة ، وعليّ ، وجعفر ، وعمر ، وزيد ، وذُبح عبداللّه في حجره » ، ولكنّ هؤلاء تسعة وليسوا ستّة كما ذكر ، ولعلّ الستّة جاءت بدلًا من التسعة سهواً من النسّاخ أو المطابع ؟ كما ذكرت بعض المصادر الأخرى أنّ للإمام الحسين عليه السلام ولداً صغيراً اسمه أبو بكر ، وأنّه قتل في كربلاء مع أبيه الحسين عليه السلام ، ( راجع : تأريخ الطبري : 3 : 332 والكامل في التاريخ : 3 : 294 ، وترجمة الإمام الحسين عليه السلام من القسم غير المطبوع من كتاب الطبقات الكبير لابن سعد : 76 ، وتاج المواليد للطبرسي : 108 ( ضمن المجموعة النفيسة ) ، ومقتل الحسين عليه السلام للطبراني : 38 ، والشجرة المباركة 73 ، وفي سرّ السلسلة العلوية : 30 أنّ أبا بكر مات صغيراً قبل أبيه ) ، وروى ابن سعد في طبقاته أنّ عبداللّه بن عقبة الغنوي هو قاتل أبي بكر ، وجعفر ، ابني الحسين عليه السلام ، كذلك روى الطبري وابن الأثير وأبو الفرج أنّ قاتل أبي بكر هو هذا الغنوي لعنه اللّه . وذهب ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 2 : 6 ، والتميمي في المحن : 134 ، وابن عبدربّه في العقد الفريد : 5 : 134 إلى أنّ محمّد بن الحسين ( الذي ذكره ابن شهرآشوب في القتلى ) كان في قافلة الأسرى .